أنا معلِّم..إذن أنا محظوظ


أنا معلِّم..إذن أنا محظوظ


صورة

يلاحظ الكثيرون منا – في الفترة الأخيرة – ازدياد تذمر وشكاوى المعلمين والمعلمات من كثرة الأعباء والمسؤوليات المستحدثة المناطة بهم، والتي – والحق يقال – بأنها أصبحت كثيرة ومتشعبة داخل المدرسة، وخارجها أيضاً. ولا أنوي في مقالي هذا أن أتطرّق لتلك المسؤوليات والمهام أن أناقش مدى جدواها وأهميتها ؛ فأنا أرى بأنها موجودة أساساً ضمن مهامنا التي ننفذها منذ أن ولجنا الميدان التربوي، وكل ما هنالك هو أنها أصبحت تحمل مسميات، وتندرج تحت تصنيفات وتفرّعات، وتسير حسب خطوات وتنظيم وتوثيق لا عهد لنا به من قبل.

والحقيقة أن مهنة المعلم أصبحت مرهقة ولها متطلبات كثيرة في ظل ضعف الحوافز وندرتها، إلا أنها وبالمقابل تنفرد بميزة عظيمة وجليلة و(جميلة)، كفيلة بأن تتخذ لها مكانة في قلبك وعقلك يهون في سبيلها كل صعب وعسير، وهي منجم زاخر بالغنائم الثمينة، شعوراً، وعطاءً وأجراً، وإنسانية.

فهلاّ اغتنم الفرصة الكثير من المعلمين والمعلمات عوضاً من الشكوى والتذمر من ذلك؟!! وأوجه كلماتي هذه إلى جميع المعلمين والمعلمات، وأسألهم من منكم استشعر ذلك الإحساس الجميل بالعطاء والإنسانية عندما يقدم المعلومة لطلابه بكل إخلاصٍ وتفانٍ؟!

فلا يغادر الفصل إلا وقد ارتوت مداركهم بفيض غزير من المعارف والمهارات. في المقابل كذلك مقدار ألم المعلم عندما يلاحظ نظرة انكسار، أو انحدار مستوى أحد تلامذته ؛ فينفرد به متسائلاً عما ألمّ به، ليكشف له تلميذه الغطاء عن أمور لربما كان في أشد الحاجة إلى البوح بها، فيرشده ويوجهه، ويجبر كسر خاطره، ويقوّم اعوجاج مسلكه، أو انحدار مستواه التحصيلي، وهو عندما يرصد مرورهم بفترة التغيرات السيكولوجية الطبيعية يراعي خواطرهم ويتعامل معهم بما يجعلهم يتجاوزون هذه الفترة (الانتقالية) بهدوء وسلام.

إنّ المعلم هو حجز الزاوية في العملية التعليمية، فعندما يغرس في نفوس النشء الفضائل والقيم والمعاني الجميلة له فضل كبير، كذلك لمهنته جمال حتماً سيدركه هو بنفسه ويستشعر لذته، وإذا حدث غير ذلك – لا قدر الله – فسيجد المعلم نفسه يفوت على طلابه ومجتمعه الشيء الكثير، وبذلك يكونوا جميعاً مجتمعاً مرهقاً وجامداً، لا يستطيع التحليق في سماوات الإبداع والازدهار الذي أصبحت المجتمعات الأخرى تتنافس على بلوغه والوصول إليه.

وختاماً أوجه نصيحتي لجميع المعلمين والمعلمات بأن لا تضيعوا أيامكم في حقل التعليم في البحث عن سلبيات العمل، وانظروا إلى سمو الرسالة التي ينفرد بها عملكم، وليكن كل واحد منّا يردد مفتخراً بالقول: أنا معلِّم .. إذن أنا محظوظ.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *